المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

295

تفسير الإمام العسكري ( ع )

أديت هذه الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة ( 1 ) أصحابه وعامة الكفار به من يهود بني إسرائيل ، وهكذا أمر الرسول ، ليجنبوا ( 2 ) المؤمنين ويغروا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول : قد أطريت ( 3 ) مقالتك ؟ واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى . قال صلى الله عليه وآله فاسمع الجواب : إن أبا جهل بالمكاره والعطب يهددني ، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر الله أصدق ، والقبول من الله أحق ، لن يضر محمدا من خذله ، أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله عز وجل ، ويتفضل بجوده وكرمه عليه . قل له : يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك ( 4 ) الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري ( 5 ) الرحمن : إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين [ يوما ] وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد ، وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في " قليب بدر " مقتلين أقتل منكم سبعين ، وآسر منكم سبعين ، أحملهم على الفداء [ العظيم ] الثقيل . ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود [ والنصارى ] وسائر الاخلاط ( 6 ) : ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء ؟ [ قالوا : بلى . قال : ] ( 7 ) هلموا إلى بدر فان هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ، ولا تتغير ولا تتقدم ، ولا

--> ( 1 ) " أكابر " خ ل ، ط . 2 ) " ليجبن " الاحتجاج ، والبحار . جنبه الشئ : أبعده عنه . 3 ) " أطويت " أ . 4 ) بالتحريك : البال والقلب . 5 ) " خلدي " أ . والخاطر : ما يخطر بالقلب من أمر أو تدبير . 6 ) " الأخلاء " أ ، والبرهان . 7 ) من الاحتجاج والبحار .